السيد هاشم البحراني
431
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
أقول وأنا عليّ بن موسى بن جعفر : إن أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسداد ووفّقه للرشاد ، عرف من حقّنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطّعت ، وآمن نفوسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، واغناها إذا افتقرت ، مبتغيا رضا رب العالمين ، لا يريد جزاء من غيره وسيجزي اللّه الشاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين . وإنّه جعل إليّ عهده والأمرة الكبرى وإن بقيت بعده فمن حل عقدة أمر اللّه بشدّها وقصم عروة أحب اللّه إيثاقها فقد أباح حريمه وأحل محرّمه ، إذ كان بذلك زاريا على الإمام ، منتهكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على الغرمات ، خوفا من شتات الدين واضطراب حبل المتين « 1 » ولقرب أمر الجاهلية ورصد فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر . وجعلت للّه على نفسي أن إسترعاني أمر المسلمين ، وقلّدني خلافته العمل فيهم عامّة وفي بني العبّاس بن عبد المطلب خاصّة بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن لا أسفك دما حراما ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده وأباحته فرائضه وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني اللّه عنه وأن اللّه عزّ وجل يقول : وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه إِذا عاهَدْتُم « 2 » وقال عزّ من قائل وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِن الْعَهْدَ كان مَسْؤُلًا « 3 » .
--> ( 1 ) في المصدر والبحار : واضطراب حمل المسلمين . ( 2 ) سورة النحل : 91 . ( 3 ) سورة الإسراء : 34 .